الشيخ الطبرسي

302

تفسير مجمع البيان

فقل للحواريات يبكين غيرنا ، * ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح يعني النساء لبياضهن . والشاهد : هو المخبر بالشئ عن مشاهدة هذا حقيقة . وقد يتصرف فيه فيقال : البرهان شاهد بحق أي : هو بمنزلة المخبر به عن مشاهدة . ويقال : هذا شاهد أي : معد للشهادة . والمكر : الإتلاف ، ومنه قولهم لضرب من الشجر : مكر لاتلافه . والممكورة من النساء : الملتفة الخلق . وحد المكر حب يختدع به العبد لإيقاعه في الضر . والفرق بين المكر والحيلة أن الحيلة قد تكون لإظهار ما يعسر من الفعل من غير قصد إلى الإضرار بالعبد . والمكر : حيلة على العبد توقعه في مثل الوهق ( 1 ) . الاعراب : قيل : إن إلى بمعنى مع كقولهم : الذود إلى الذود إبل أي : مع الذود ( 2 ) . قال الزجاج : لا يجوز أن يقال إن بعض الحروف من حروف المعاني بمعنى الآخر ، وإنما معنى هذا أن اللفظ لو عبر عنه بمع أفاد هذا المعنى ، لا أن ( إلى ) بمعنى مع . لو قلت : ذهب زيد إلى عمرو ، لم يجز أن يقول : ذهب زيد مع عمرو ، لأن إلى : غاية ، ومع : يضم الشئ إلى الشئ . والحروف قد تتقارب في الفائدة ، فيظن الضعيف العلم باللغة أن معناهما واحد من ذلك قوله تعالى : ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) . ولو كانت ( على ) هاهنا . لأدت هذه الفائدة . وأصل ( في ) إنما هو للوعاء . وأصل ( على ) لما علا الشئ . فقولك : التمر في الجواب ، لو قلت على الجواب ، لم يصح ذلك . ولكن جاز ( في جذوع النخل ) لأن الجذع مشتمل على المصلوب ، لأنه قد أخذه من أقطاره . ولو قلت : زيد على الجبل ، أو في الجبل يصلح ، لأن الجبل قد اشتمل على زيد . فعلى هذا مجاز هذه الحروف . المعنى : ( فلما أحس ) أي : وجد . وقيل : أبصر ورأى . وقيل : علم ( عيسى منهم الكفر ) وأنهم لا يزدادون إلا إصرارا على الكفر بعد ظهور الآيات والمعجزات ، امتحن المؤمنين من قومه بالسؤال والتعريف عما في اعتقادهم من نصرته ف‍ ( قال أنصاري إلى الله ) وقيل : إنه لما عرف منهم العزم على قتله قال : من

--> ( 1 ) الوهق : حبل في طرفه عقدة يجعل في عنق الدابة . ( 2 ) الذود : ثلاثة أبعرة إلى التسعة . وقيل : إلى العشرة . وهذا مثل معناه : إذا ضم القليل إلى القليل ، يصير المجموع كثيرا .